أحمد عبد الفتاح زواوي

106

شمائل الرسول ( ص )

عليه حتّى أسلم » . [ رواه مسلم ] « 1 » . الشاهد في الحديث : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم » . في الحديث فوائد منها : الفائدة الأولى : في شمائل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . 1 - خرق الله - سبحانه وتعالى - العادة له بإسلام قرينه الشيطان ، وما حدث ذلك إلا بإعانة الله له صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - كمال عصمته صلّى اللّه عليه وسلّم فبالإضافة إلى غسل قلبه بماء زمزم ، وإخراج حظ الشيطان من قلبه ، جاء إسلام قرينه ، حتى تكتمل منظومة العصمة ، وكان يمكن أن يموت ذلك القرين ، أو لا يكون هناك قرين أصلا ، ولكن المعجزة أنه يسلم ولا يموت ، حتى يأمره بالخير ، فهي معجزة على معجزة ، وعصمة فوق عصمة ، جاء عند مسلم : « إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » ، فالقلب قد طهر وغسل ونزع منه حظ الشيطان ، وملئ بدلا من ذلك إيمانا وحكمة ، والقرين قد أسلم ، ويأمره بالخير ، واللسان قد حفظ فلا ينطق عن الهوى ، والبصر قد شملته الرعاية الإلهية ، فلا يزيغ ولا يطغى ، والذكر قد رفع ، والذنب قد محي ، مع عدم وجوده أصلا ، فله الحمد ، - سبحانه وتعالى - أن طهر نبينا من كل ما يسوء ، ومنحه كل ما يعلو به ويرفع قدره . 3 - لطف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع زوجاته وعذره لهم على ما يجدنه في نفوسهنّ من الغيرة الشديدة عليه ، وعدم نهرهن على ذلك ، لعلمه بضعف المرأة ، ورحمته بهذا الضعف ، لأنه لما رأى أن عائشة تبحث عنه ، وهي متحيرة ، تظن أنه قد ذهب لغيرها في ليلتها ، لم ينهرها عن هذا الظن ، بل لم يزد عن كلمة واحدة ، ( أغرت ) وهذا أيضا من كمال عقله وحكمته ، وتظهر أيضا فراسته ، حيث علم من حال عائشة - دون أن تتكلم - ما أصابها من الغيرة . وعلينا جميعا أن نسلك هذا المسلك مع نسائنا ، فنرحم ضعفهن ، ولا نعين الشيطان عليهن ، ولا نضع أنفسنا في موضع الشبهات ، حتى لا نشعل في نفوسهن الغيرة ، التي قد تدفعهن إلى ما لا تحمد عاقبته من الأمور ، وهذا امتثال لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : من الآية 21 ] . 4 - وضاءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند زوجاته وعلو منزلته عندهن ، والاعتراف له بذلك ، فهذه

--> ( 1 ) مسلم ، كتاب : صفة القيامة والجنة والنار ، باب : تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس ، برقم ( 2815 ) .